المدني الكاشاني

214

براهين الحج للفقهاء والحجج

وقد مضى شرح منّا في التبصرة الرّابعة من المسئلة ( 231 ) فراجع . وامّا خبر علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال سئلته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله قال إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي فإنّ ذلك يجزيه إن شاء اللَّه تعالى وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلدة فإنّه أفضل ( 1 ) . ممّا ظاهره انّه لا يجب الرجوع إلى الميقات للجاهل حتّى في صورة إمكانه ففيه أوّلا انّه ضعيف السّند وثانيا إعراض الأصحاب عنه فلا اعتبار به . القول في الوقوف بعرفات في اليوم التّاسع من ذي حجّة المسئلة ( 378 ) لا إشكال في ثبوت اليوم التاسع إذا كان رؤية الهلال ثابتة بأن رأى الحاجّ بنفسه في أول شهر ذي حجّة أو بشهادة الرّجلين العدلين أو بالشّياع المفيد للعلم ولا بدّ من رؤيته في مكَّة أو البلاد القريبة منها الموافق لها في الأفق وإلَّا فلا يكفي للاختلاف كثيرا مثل أن رؤية الهلال في العراق قبل إيران وافق مكَّة قبل العراق وهكذا فلا اعتماد على الرؤية في الآفاق البعيدة من مكَّة وهذا ممّا لا إشكال فيه إلَّا لمن لم يكن له تأمّل . وهل يكفي رؤية العامّة وشهادتهم بأنّه يوم عرفة أو الأضحى أم لا فالظَّاهر انّه على قسمين فتارة لا يعلم خلافها للواقع فالظَّاهر جواز الاكتفاء بما يرونه عيد فطر أو أضحى أو غيرهما من الأيّام وذلك لأنّهم أشدّ مواظبة في تعيين الأوقات والشّهور كما في الأذان والأعياد كما يدلّ عليه الأخبار مثل صحيح عيسى بن أبي منصور انّه قال كنت عند أبي عبد اللَّه ( ع ) في اليوم الذي يشكّ فيه فقال يا غلام اذهب فانظر أصام السّلطان أم لا فذهب ثمّ عاد فقال لا فدعا بالغذاء فتغذينا معه ( 2 ) . وحمله على التقية في غاية الضّعف . وما رواه أبو الجارود قال سئلت أبا جعفر ( ع ) انّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلمّا دخلت على أبي جعفر ( ع ) وكان بعض أصحابنا يضحي فقال الفطر

--> ( 1 ) في الباب 14 من أبواب المواقيت حديث 10 . ( 2 ) في الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم من أبواب كتاب الصوم من الوسائل حديث 1 .